مجد الدين ابن الأثير
267
المختار من مناقب الأخيار
إبراهيم ! ذاك المرائي تعرفه ؟ قلت : أنا هو . قال : وكان إلى جنبي شجرة ، فقال لي : قل لهذه الشجرة تحمل دنانير [ قلت : احملي . فلم تحمل ، ثم قال لها : احملي دنانير . فإذا بشماريخ « 1 » دنانير ] معلّقة ، فاشتغلت بالنظر إليها ، ثم التفتّ فلم أر الشخص ، وذهبت الدنانير من الشجرة « 2 » . وقال : بينما رجل في مسير له في يوم صائف إذ عدل إلى شعب « 3 » ، فأصاب فيه مغارة ، قال : فدخلت فيها ، فما لبثت أن دخل عليّ ثعبان كأنّه النّخلة ، فتطوّق « 4 » في شقّ المغارة وجعل ينظر إليّ ، فقلت في نفسي : لعلّي رزق له ، ولم يهلني أمره ، فما لبث أن خرج من المغارة ، ثم أقبل إليّ وفي فيه رغيف حوّارى قد ذهب منه عضّة ، فوضعه عند رأسي ورجع إلى موضعه فتطوّق فيه ، فقمت فأكلت الرغيف ، فلما برد النهار خرجت فسرت ، فلقيني رفقة فقالوا : من أين جئت ؟ فقلت : من هذا الشّعب . قالوا : هل رأيت ما رأينا ؟ قلت : وما هو ؟ قالوا : اعترض علينا ثعبان وقام على ذنبه ونفخ ، وكان معنا إنسان ظريف ، فيه أدب ، فقال : أظنّ هذا جائعا ، فرمى إليه رغيفا حوّارى ، فأخذه الثعبان ومضى . فقلت : أنا أكلت الرغيف . ومضيت وخلّيتهم « 5 » . * * *
--> - ويقال : مالك عنه غنى ولا مغنى : أي مالك عنه بدّ . اللسان وأساس البلاغة ( غني ) . ( 1 ) شماريخ : جمع شمروخ وشمراخ ، وهو العثكال أو العنقود عليه تمر أو عنب . اللسان ( شمرخ ، عثكل ) . ( 2 ) صفة الصفوة 4 / 133 ، وما بين معقوفين منه . ( 3 ) الشعب : الطريق في الجبل . ( 4 ) تطوّقت الحيّة : صارت كالطوق . أساس البلاغة ( طوق ) . ( 5 ) صفة الصفوة 4 / 133 ، 134 .